اخبار التوظيف

عقود العمل المدعم CTA في الجزائر.. هل تعود كآلية لإدماج الشباب في سوق الشغل بعد انتهاء منحة البطالة في ديسمبر 2026؟

مع اقتراب نهاية سنة 2026، يعود ملف إدماج الشباب في سوق العمل إلى واجهة النقاش، خاصة مع اقتراب انتهاء فترة استفادة شريحة من المستفيدين من منحة البطالة، لا سيما الذين استفادوا من الجهاز منذ إطلاقه سنة 2022، واستوفوا شروط الاستفادة من التمديد الانتقالي المنصوص عليه في التنظيم الجديد.

وفي ظل محدودية مناصب التوظيف في بعض القطاعات، وتزايد أعداد طالبي العمل من خريجي الجامعات ومؤسسات التكوين المهني، تبرز الحاجة إلى البحث عن آليات جديدة تسمح بانتقال الشباب من وضعية البطالة والاستفادة من الإعانة الاجتماعية إلى وضعية النشاط المهني والاستقرار الوظيفي.

ومن بين الآليات التي يمكن إعادة طرحها للنقاش، عقود العمل المدعم المعروفة اختصارا بـ CTA، باعتبارها صيغة تقوم على تشجيع المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة على توظيف الشباب، من خلال مساهمة الدولة في جزء من الأجور وتقديم تحفيزات للمؤسسات المستخدمة.

فهل يمكن إعادة تفعيل هذا الجهاز وتوسيعه لاستيعاب الشباب الذين ستنتهي استفادتهم من منحة البطالة؟ وما الذي يمكن أن يقدمه هذا النظام لسوق الشغل في الجزائر؟

ما هي عقود العمل المدعم CTA؟

عقود العمل المدعم (Contrat de Travail Aidé – CTA) هي صيغة من صيغ دعم التشغيل، تقوم على تشجيع المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة على توظيف الشباب، من خلال مساهمة الدولة في جزء من راتب العامل لفترة محددة، بما يخفف تكاليف التوظيف على المؤسسة ويشجعها على استحداث مناصب عمل جديدة.

وتندرج هذه الآلية ضمن السياسة الوطنية للتشغيل، التي تهدف إلى تسهيل إدماج طالبي العمل، خصوصا الشباب الذين يبحثون عن أول تجربة مهنية بعد التخرج من الجامعة أو مؤسسات التكوين المهني.

وقد ارتبط هذا الجهاز بمنظومة المساعدة على الإدماج المهني التي تم تنظيمها بموجب المرسوم التنفيذي رقم 08-126 المؤرخ في 19 أبريل 2008، المعدل والمتمم.

ولا يتعلق الأمر بمجرد منحة مالية تقدم للشاب، بل بصيغة توظيف حقيقية داخل مؤسسة مستخدمة، يكون فيها العامل مرتبطا بعلاقة عمل ويتقاضى أجرا وفقا للشروط القانونية المعمول بها.

كيف كانت تعمل عقود CTA؟

يقوم مبدأ عقود العمل المدعم على تقاسم تكلفة الأجر بين الدولة والمؤسسة المستخدمة، حيث تتكفل الدولة بمساهمة مالية محددة، بينما تتحمل المؤسسة بقية الأجر وفق شبكة الرواتب المعمول بها لديها.

ووفقا للبيانات المنشورة ضمن عرض وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي حول هذا الجهاز، حُددت مساهمة الدولة في الأجر كما يأتي:

  • 12.000 دج شهريا بالنسبة لحاملي الشهادات الجامعية.
  • 10.000 دج شهريا بالنسبة للتقنيين السامين.
  • 8.000 دج شهريا بالنسبة لخريجي التكوين المهني والنظام التربوي.

وتستمر مساهمة الدولة لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد بالنسبة لهذه الفئات، في حين تبلغ مساهمة الدولة في إطار عقود التكوين والإدماج CFI مبلغ 6.000 دج شهريا لمدة سنة واحدة.

ويستفيد العامل من الأجر وفقا لشبكة الرواتب الخاصة بالمؤسسة المستخدمة، وليس بالضرورة من المبالغ المذكورة وحدها، لأنها تمثل مساهمة الدولة في الأجر.

ملاحظة: هذه المبالغ واردة في عرض الوزارة المنشور حول الجهاز، وينبغي الرجوع إلى النصوص والإجراءات التطبيقية السارية عند فتح أي عملية توظيف جديدة.

ما الفرق بين CTA ومنحة البطالة؟

رغم أن الجهازين يندرجان ضمن السياسة العمومية للتشغيل، إلا أن هناك اختلافا جوهريا بينهما.

فمنحة البطالة عبارة عن إعانة اجتماعية موجهة لطالبي العمل لأول مرة المستوفين للشروط القانونية، وتبلغ قيمتها حاليا 18.000 دج شهريا، وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 26-87 المؤرخ في 21 جانفي 2026.

أما عقد العمل المدعم CTA، فيقوم على إدماج المستفيد في منصب عمل لدى مؤسسة اقتصادية، مقابل أجر وعلاقة عمل قانونية، مع مساهمة الدولة في جزء من التكلفة خلال فترة الدعم.

وبالتالي، فإن الانتقال من منحة البطالة إلى عقد عمل مدعم يمثل انتقالا من وضعية الاستفادة من إعانة اجتماعية إلى وضعية النشاط المهني واكتساب الخبرة والأقدمية المهنية، فضلا عن الاستفادة من الحقوق المرتبطة بعلاقة العمل والتغطية الاجتماعية وفقا للتشريع المعمول به.

لماذا يعود الحديث عن إعادة تفعيل CTA في ديسمبر 2026؟

اكتسب هذا المقترح أهمية إضافية مع التعديلات التي عرفها جهاز منحة البطالة خلال سنة 2026.

فبموجب المرسوم التنفيذي رقم 26-87 المؤرخ في 21 جانفي 2026، تم تحديد مدة دفع منحة البطالة بسنة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، مع إخضاع التجديد للالتزام بالواجبات المحددة قانونا.

كما تضمن المرسوم حكما انتقاليا مهما، يقضي بمنح سنة إضافية للمستفيدين الذين كانوا في حالة نشاط ضمن الجهاز وتساوي أقدميتهم أو تفوق 24 شهرا، كما نص على سنة إضافية أخرى لفئة من تقل أقدميتهم عن 24 شهرا، لاستكمال المدة المتبقية، في حدود سنتين.

وبناء على كيفية تطبيق هذه الأحكام على المستفيدين القدامى، فإن عددا من المستفيدين الذين انخرطوا في الجهاز خلال سنة 2022، واستمروا في الاستفادة منه، قد تصل نهاية استفادتهم الانتقالية إلى ديسمبر 2026، شريطة استمرار استيفاء الشروط وعدم وجود سبب قانوني للتوقيف قبل ذلك.

وهذا ما يطرح تحديا اجتماعيا واقتصاديا يتعلق بمستقبل هذه الفئة، خاصة الشباب الذين لم يتمكنوا بعد من الحصول على مناصب عمل دائمة، رغم سنوات تسجيلهم لدى الوكالة الوطنية للتشغيل وانتظارهم فرص الإدماج المهني.

ومن هنا تبرز أهمية التفكير في توفير مسارات انتقالية حقيقية نحو التشغيل، بدلا من ترك الشباب أمام احتمال انتهاء الإعانة دون توفر بديل مهني مناسب.

هل يمكن إعادة تفعيل عقود العمل المدعم CTA لاستيعاب المستفيدين من منحة البطالة؟

من الناحية العملية، يمكن طرح إعادة تفعيل وتوسيع عقود CTA باعتبارها أحد الخيارات الممكنة لدعم التشغيل، خاصة إذا جرى توجيهها نحو المؤسسات الاقتصادية القادرة على توفير مناصب عمل حقيقية.

وتزداد أهمية هذا المقترح بالنظر إلى أن الدولة تمتلك تجربة سابقة في استعمال هذا النوع من التحفيزات لتشجيع المؤسسات على توظيف الشباب.

كما أن التوجه نحو القطاع الاقتصادي، بدلا من حصر فرص الإدماج في الوظيفة العمومية، يمكن أن يفتح مجالات أوسع أمام طالبي العمل، بالنظر إلى تنوع المؤسسات والأنشطة الاقتصادية عبر مختلف الولايات.

ولا يعني ذلك أن إعادة التفعيل قد تقررت رسميا، وإنما يتعلق الأمر بمقترح قابل للدراسة في إطار السياسة الوطنية للتشغيل.

كيف يمكن أن يستفيد الشباب من إعادة تفعيل هذا الجهاز؟

يمكن تصور صيغة جديدة وموسعة من عقود CTA تستهدف فئات الشباب الذين ستنتهي استفادتهم من منحة البطالة، وفق مقاربة تقوم على النقاط التالية:

1. إعطاء الأولوية للمسجلين لدى الوكالة الوطنية للتشغيل

يمكن اعتماد قاعدة بيانات الوكالة الوطنية للتشغيل لتحديد الشباب الذين اقتربت نهاية استفادتهم من منحة البطالة، وتوجيههم نحو عروض العمل المتاحة في المؤسسات الاقتصادية.

2. إشراك المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة

فتح المجال أمام المؤسسات التي تحتاج إلى اليد العاملة، سواء في قطاع الصناعة أو التجارة أو الخدمات أو الفلاحة أو تكنولوجيات الإعلام والاتصال، للاستفادة من التحفيزات مقابل توظيف طالبي العمل.

3. مساهمة الدولة في جزء من الأجر

تتكفل الدولة بجزء من تكلفة التوظيف لمدة محددة، مع التزام المؤسسة بدفع بقية الأجر واحترام الحقوق الاجتماعية والمهنية للعامل.

4. إعطاء الأولوية لحاملي الشهادات والتخصصات المطلوبة

توجيه الشباب حسب مؤهلاتهم العلمية والمهنية واحتياجات سوق العمل، بما يسمح باستغلال الكفاءات الجامعية والتقنية والمهنية التي يصعب عليها إيجاد فرص عمل مناسبة.

5. ربط الدعم بالتوظيف الفعلي

ينبغي أن يكون الهدف من الجهاز خلق مناصب عمل حقيقية، وليس مجرد الاستفادة من الإعانات، مع مراقبة مدى احترام المؤسسات لالتزاماتها تجاه العمال.

ماذا تستفيد المؤسسات الاقتصادية من عقود CTA؟

لا تقتصر أهمية إعادة تفعيل هذا الجهاز على الشباب فقط، بل يمكن أن يشكل حافزا للمؤسسات الاقتصادية لتوسيع نشاطها وتوظيف يد عاملة جديدة.

فالمؤسسة التي تحتاج إلى موظفين أو تقنيين أو مهندسين أو عمال متخصصين، قد تجد في مساهمة الدولة في الأجر فرصة لتقليص تكاليف التوظيف خلال السنوات الأولى.

كما أن الاستفادة من التحفيزات الجبائية وشبه الجبائية، متى توفرت الشروط القانونية، يمكن أن تشجع المؤسسات على توسيع عمليات التوظيف، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى دعم لتطوير نشاطها.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي كان قد كشف، في رد على سؤال برلماني نشرته وسائل إعلام بتاريخ 4 أفريل 2026، عن تدابير تحفيزية لفائدة المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة، تتضمن مساهمة الدولة في أجور المستفيدين من جهاز المساعدة على الإدماج المهني لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب تخفيضات في الأعباء الجبائية وشبه الجبائية، في إطار عقود CTA.

كما أوضح أن هذه الصيغة تستهدف تشجيع الإدماج في مناصب عمل دائمة، وأن العقد يكون غير محدد المدة وفقا للأحكام القانونية المشار إليها في التصريح.

وهذا التطور يعيد تسليط الضوء على إمكانية توظيف هذه الآلية بصورة أوسع لخدمة طالبي العمل الجدد.

ما الشروط التي ينبغي توفرها لإنجاح إعادة تفعيل CTA؟

إذا تقرر توسيع هذا الجهاز ليشمل فئات جديدة من طالبي العمل، فإن نجاحه يتطلب وضع ضوابط واضحة، من أهمها:

  • تحديد الفئات المستهدفة، مع إمكانية إعطاء الأولوية للشباب الذين تنتهي استفادتهم من منحة البطالة.
  • ضمان وجود منصب عمل حقيقي قبل منح الدعم.
  • إلزام المؤسسات باحترام الحد الأدنى للأجور وشروط العمل والتصريح بالعمال لدى مصالح الضمان الاجتماعي.
  • منع الاستغلال غير القانوني للعمال أو استعمال الجهاز لتغطية احتياجات مؤقتة دون توفير استقرار مهني.
  • توزيع فرص الإدماج بصورة متوازنة بين الولايات والقطاعات الاقتصادية.
  • وضع آليات رقابة وتقييم لقياس عدد مناصب العمل التي تم الحفاظ عليها بعد انتهاء فترة مساهمة الدولة.
  • اعتماد منصة رقمية تسمح للمؤسسات بإيداع عروضها ولطالبي العمل بمتابعة ملفاتهم.

كما ينبغي ألا يقتصر الجهاز على حاملي الشهادات الجامعية فقط، بل يمكن دراسة صيغ تستوعب مختلف المستويات التعليمية والمهنية، بحسب احتياجات المؤسسات الاقتصادية.

CTA كحل لتجاوز مرحلة ما بعد منحة البطالة

إن انتهاء الاستفادة من منحة البطالة لا يعني بالضرورة أن الشاب أصبح أقل حاجة إلى الدعم، بل قد يكون مؤشرا على ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة من سياسة التشغيل، تقوم على الإدماج الاقتصادي بدل الاكتفاء بالإعانة الاجتماعية.

فمن غير المنطقي أن يقضي الشاب سنوات في انتظار فرصة عمل، ثم يجد نفسه أمام نهاية فترة الاستفادة من المنحة دون أن تكون لديه فرصة حقيقية للاندماج المهني.

ومن هنا، يمكن أن تمثل إعادة تفعيل وتوسيع عقود العمل المدعم CTA إحدى الآليات التي تستحق الدراسة، خاصة إذا ارتبطت بمناصب عمل دائمة وبشراكة فعلية بين الدولة والمؤسسات الاقتصادية.

كما أن نجاح هذه المقاربة لن يقاس بعدد العقود المبرمة فقط، وإنما بمدى قدرتها على توفير وظائف مستقرة، وتحسين القدرة الشرائية للشباب، وتطوير خبراتهم المهنية، وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الوطني.

مع اقتراب نهاية سنة 2026، يفرض ملف الشباب الذين ستنتهي استفادتهم من منحة البطالة نفسه ضمن أولويات النقاش حول التشغيل في الجزائر.

وفي ظل الحاجة إلى حلول عملية ومستدامة، تبرز عقود العمل المدعم CTA كآلية يمكن إعادة طرحها وتطويرها، بما يسمح بتشجيع المؤسسات الاقتصادية على استيعاب الشباب، وتحويل الدعم العمومي من إعانة اجتماعية مؤقتة إلى فرصة حقيقية للعمل والإنتاج.

ويبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من سياسة دعم البطالة إلى سياسة خلق مناصب الشغل، من خلال آليات مرنة وفعالة تضمن للشباب فرصة الاندماج في الحياة المهنية، وتمنح المؤسسات الاقتصادية الحوافز اللازمة لتوظيف الكفاءات الجزائرية.

فهل تتجه السلطات العمومية إلى توسيع العمل بعقود CTA خلال سنة 2027، لتكون إحدى الآليات المقترحة لاستيعاب الشباب الذين ستنتهي استفادتهم من منحة البطالة؟

القطاع
المؤسسات

فريق التحرير

فريق تحرير SFN Emploi: صحفيون ومحررون جزائريون متخصصون في أخبار التوظيف والمسابقات، والخدمات الحكومية الإلكترونية (عدل، ANEM، Progres، فضاء الأولياء)، ونتائج الامتحانات والتسجيلات الجامعية. نتابع المصادر الرسمية يوميًا ونحدّث الأدلة عند كل تغيير في المنصات. للتواصل: تواصل معنا · من نحن

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى