الإرشاد المهني

الغياب الاستثنائي والعطل غير مدفوعة الأجر في الوظيفة العمومية بالجزائر: التفاصيل والإجراءات

أوضحت التعليمة رقم 4 المؤرخة في 13 أوت 2026، الصادرة عن المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، بعض الأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بغياب الموظفين والأعوان العموميين في المؤسسات والإدارات العمومية، بهدف توحيد كيفية تطبيق النصوص القانونية ومعالجة حالات الغياب المختلفة.

وتتناول هذه التوضيحات حالات الغياب المرخص به مع الاحتفاظ بالراتب، والرخص الاستثنائية غير مدفوعة الأجر، والغياب لأسباب عائلية أو صحية، إضافة إلى الآثار المالية والتأديبية المترتبة عن الغياب غير المبرر.

في هذا الدليل، نستعرض أهم الأحكام التي ينبغي للموظفين معرفتها، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إلى النصوص القانونية والتنظيمية الخاصة بكل قطاع عند الاقتضاء.

أولًا: ما القواعد العامة المتعلقة بغياب الموظفين؟

يحدد الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 يوليو 2006، المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، مجموعة من الأحكام المتعلقة بالغياب والحق في الراتب.

وتنص المادة 207 على أنه لا يمكن للموظف تقاضي راتب عن فترة لم يعمل خلالها، باستثناء الحالات المنصوص عليها صراحة في القانون. كما يترتب عن كل غياب غير مبرر خصم من الراتب يتناسب مع مدة الغياب، دون المساس بالإجراءات التأديبية الممكنة.

ومن أهم القواعد التي يجب مراعاتها:

  • الالتزام بأوقات العمل الرسمية واحترام تنظيم العمل داخل المؤسسة.
  • إثبات الحضور وفق الوسائل والإجراءات التي تعتمدها الإدارة.
  • طلب الترخيص بالغياب مسبقًا عندما تتطلب الحالة ذلك.
  • تقديم الوثائق والمبررات اللازمة وفق الإجراءات والآجال المعمول بها.
  • عدم اعتبار تقديم طلب الغياب بمثابة موافقة تلقائية عليه.

وتُراعى، عند تطبيق هذه الأحكام، القوانين الأساسية الخاصة بالقطاعات والنصوص التنظيمية التي تحكم بعض الفئات المهنية.

ثانيًا: حالات الغياب المرخص به مع الاحتفاظ بالراتب

تسمح المواد 208 و209 و210 من الأمر رقم 06-03 للموظف بالاستفادة من رخص غياب دون فقدان الراتب، وفق شروط محددة.

وتشمل هذه الحالات:

  1. متابعة الدراسات: يمكن الترخيص للموظف بمتابعة دراسات مرتبطة بنشاطه المهني، في حدود أربع ساعات أسبوعيًا، مع مراعاة ضرورات المصلحة.
  2. الامتحانات والمسابقات: يمكن الاستفادة من رخصة غياب لمدة تساوي مدة إجراء الامتحان أو المسابقة.
  3. التدريس: يمكن الترخيص بممارسة مهام التدريس وفق الشروط المنصوص عليها في التنظيم المعمول به.
  4. المهام النقابية: يمكن الاستفادة من رخص الغياب لأداء مهام مرتبطة بالتمثيل النقابي أو المشاركة في دورات التكوين النقابي، وفق التشريع المعمول به.
  5. التظاهرات الدولية: تشمل الرخص المشاركة في التظاهرات الرياضية أو الثقافية الدولية.
  6. المؤتمرات والملتقيات: يمكن الترخيص بالمشاركة في المؤتمرات والملتقيات الوطنية أو الدولية المرتبطة بالنشاط المهني.
  7. أداء مناسك الحج: يحق للموظف الاستفادة، مرة واحدة خلال مساره المهني، من عطلة خاصة مدفوعة الأجر مدتها 30 يومًا متتالية لأداء مناسك الحج.

ويمكن إضافة الفترات الضرورية للسفر إلى مدد الرخص المشار إليها، وفق المادة 211 من الأمر نفسه.

ما الإجراءات المطلوبة للاستفادة من رخصة الغياب؟

يتعين على الموظف تقديم طلب إلى الإدارة وفق الإجراءات المعمول بها، مرفقًا بالوثائق التي تبرر سبب الغياب، مع احترام الآجال المحددة في التعليمة أو النصوص ذات الصلة.

ويجب التمييز بين تقديم الطلب والحصول على الموافقة؛ إذ لا ينبغي مغادرة مكان العمل بناءً على طلب لم تتم الموافقة عليه، ما لم تكن الحالة من الحالات الاستثنائية التي تبرر تعذر الحصول على ترخيص مسبق.

كما يتعين على الإدارة دراسة الطلب والرد عليه وفق الإجراءات المعمول بها، ويمكن للموظف اتباع السلم الإداري في حالة رفض طلبه أو وجود خلاف بشأن تطبيق الأحكام.

ملاحظة: ينبغي التحقق من الأجل المحدد لتقديم الطلب، ومن أثر عدم الرد عليه، بالرجوع إلى النص الكامل للتعليمة رقم 4 قبل اعتماد أي أجل محدد في هذا الشأن.

ثالثًا: الغياب لأداء المهام النقابية

يستفيد الموظفون المكلفون بمهام نقابية من تسهيلات ورخص غياب وفق الأمر رقم 06-03 والتشريع المتعلق بممارسة الحق النقابي.

وتشمل الأحكام ذات الصلة الرخص اللازمة لأداء المهام النقابية والمشاركة في دورات التكوين النقابي، إضافة إلى التسهيلات المرتبطة بممارسة النشاط النقابي وفق الشروط القانونية والتنظيمية.

وتخضع كيفية الاستفادة من الرصيد الساعي والرخص النقابية للنصوص المنظمة، ومنها القانون رقم 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي والمرسوم التنفيذي رقم 23-360، بحسب الحالة وصفة المعني.

لذلك، ينبغي للموظف أو الممثل النقابي الرجوع إلى النص المنظم لحالته لتحديد عدد الساعات أو الأيام المسموح بها والوثائق المطلوبة.

رابعًا: الغياب الخاص المدفوع الأجر للمناسبات العائلية

تنص المادة 212 من الأمر رقم 06-03 على حق الموظف في غياب خاص مدفوع الأجر مدته ثلاثة أيام كاملة بمناسبة عدد من الأحداث العائلية.

وتشمل الحالات المذكورة في المادة:

  • زواج الموظف.
  • ازدياد طفل للموظف.
  • ختان ابن الموظف.
  • زواج أحد فروع الموظف.
  • وفاة زوج الموظف.
  • وفاة أحد فروع الموظف أو أصوله أو حواشيه المباشرة، أو أحد فروع أو أصول أو حواشي زوجه المباشرة.

وتُطبّق كيفية احتساب هذه المدة وفق التوضيحات التنظيمية المعمول بها، مع ضرورة التمييز بين أيام العمل وأيام الراحة والعطل المدفوعة الأجر، والتحقق من شروط كل حالة.

وفي حالة وفاة أحد الأقارب خارج التراب الوطني أو ضرورة تنقل الموظف إلى الخارج، ينبغي الرجوع إلى الأحكام المنظمة للرخص الإضافية، ومنها المادة 215 عند توافر شروطها، مع مراعاة السلطة التقديرية للإدارة.

خامسًا: ساعات الغياب الخاصة بالموظفة المرضعة

تحدد المادة 214 من الأمر رقم 06-03 حق الموظفة المرضعة في الغياب المدفوع الأجر ابتداءً من تاريخ انتهاء عطلة الأمومة ولمدة سنة.

وتكون المدة كما يأتي:

  • خلال الأشهر الستة الأولى: ساعتان مدفوعتا الأجر يوميًا.
  • خلال الأشهر الستة الموالية: ساعة واحدة مدفوعة الأجر يوميًا.

ويمكن توزيع هذه الساعات على مدار اليوم وفق ما يناسب الموظفة، طبقًا لأحكام المادة والإجراءات المعمول بها داخل الإدارة.

ويجب مراعاة الأحكام الخاصة بأسلاك التعليم والتكوين عند تنظيم هذه الساعات، بما يضمن احترام النصوص المنظمة وحقوق الموظفة.

سادسًا: العطل الاستثنائية غير مدفوعة الأجر

تسمح المادة 215 من الأمر رقم 06-03 للموظف بالاستفادة من رخص استثنائية للغياب غير مدفوعة الأجر لأسباب الضرورة القصوى المبررة.

وقد حددت المادة سقف هذه الرخص في عشرة أيام خلال السنة.

ويترتب عن هذا النوع من الغياب عدم استحقاق الراتب عن مدته وفق الأحكام المعمول بها، بخلاف بعض رخص الغياب الخاصة التي يسمح القانون بالاستفادة منها مع الاحتفاظ بالراتب.

ولا يعني بلوغ الموظف الحد الأقصى المحدد قانونًا حصوله تلقائيًا على الرخصة؛ بل يجب تبرير الضرورة القصوى وتقديم الطلب إلى الإدارة وانتظار القرار وفق الإجراءات المعمول بها.

سابعًا: كيف يُعالج الغياب غير المرخص أو غير المبرر؟

يترتب عن الغياب غير المبرر أثر مالي يتمثل في الخصم من الراتب بما يتناسب مع مدة الغياب، وفق المادة 207 من الأمر رقم 06-03.

وقد تترتب عنه أيضًا إجراءات تأديبية بحسب طبيعة المخالفة وظروفها وتكرارها وأثرها على سير المرفق العام.

وتشمل الحالات التي تستوجب الانتباه:

1. الغياب خلال أيام العمل

إذا تغيب الموظف عن العمل دون ترخيص أو مبرر مقبول، يمكن أن يُخصم من راتبه ما يتناسب مع مدة الغياب، دون استبعاد إمكانية اتخاذ إجراء تأديبي وفق الإجراءات القانونية.

2. التأخر عن العمل أو المغادرة قبل نهاية الدوام

لا يقتصر الغياب على عدم الحضور طوال اليوم؛ فقد يشمل التأخر عن الالتحاق بالعمل أو المغادرة المبكرة دون إذن أو مبرر مقبول.

وتُحدد كيفية احتساب الفترات والخصم المترتب عنها وفق التعليمة والنصوص التنظيمية المعمول بها.

3. الغياب المتصل بأيام الراحة أو العطل

ينبغي التمييز بين أيام الغياب الفعلية وأيام الراحة الأسبوعية والعطل المدفوعة الأجر، والرجوع إلى الأحكام التي توضح كيفية احتساب الخصم في كل حالة.

ولا يجوز تعميم قاعدة واحدة على جميع الحالات دون مراعاة ظروف الغياب وطبيعته والنص المنظم له.

4. الغياب في الوظائف التي تعتمد نظام الحصص

قد تختلف كيفية احتساب الغياب في قطاعات التعليم والتكوين التي تعتمد نظام الحصص، بحسب عدد الحصص المتغيب عنها والحجم الساعي والتنظيم الخاص بالسلك المعني.

لذلك، ينبغي الرجوع إلى الأحكام القطاعية والتوضيحات الرسمية لتحديد الخصم أو الإجراء المناسب، بدل تعميم معادلة واحدة على جميع الموظفين.

ثامنًا: ماذا يحدث عند تقديم عطلة مرضية؟

تخضع العطل المرضية للأحكام القانونية والتنظيمية الخاصة بها، ويمكن للإدارة إجراء مراقبة طبية عندما ترى ضرورة لذلك، وفق المادة 203 من الأمر رقم 06-03.

وقد أوضحت التغطية الصحفية للتعليمة رقم 4، المنشورة بتاريخ 9 سبتمبر 2026، بعض الحالات المتعلقة بأثر العطلة المرضية على الراتب.

العطلة المرضية التي تلي أيام الراحة أو العطل المدفوعة الأجر

إذا انتهت مدة العطلة المرضية ثم تلتها مباشرة أيام الراحة الأسبوعية أو عطلة مدفوعة الأجر، فإن الخصم، وفق التوضيح المنشور، يقتصر على أيام العطلة المرضية نفسها.

أما إذا وقعت أيام الراحة الأسبوعية أو العطل المدفوعة الأجر داخل الفترة المحددة للعطلة المرضية، فتُحتسب ضمن مدتها وفق التوضيح المذكور.

العطلة المرضية المرفوضة أو غير المستوفية للشروط

يجب التمييز بين رفض العطلة المرضية من الناحية الطبية، وعدم إيداعها في الآجال القانونية، وعدم استيفاء الوثائق أو الإجراءات المطلوبة.

وتختلف الآثار القانونية بحسب الحالة؛ لذلك لا ينبغي اعتبار كل عطلة مرضية مرفوضة أو متأخرة مقبولة تلقائيًا لتبرير الغياب أو خاضعة بالضرورة للنتيجة نفسها من حيث الراتب.

العطل المرضية المتكررة

يمكن أن تخضع العطل المرضية للمراقبة الطبية وفق التشريع المعمول به. وإذا ظهرت شبهات بشأن صحة الوثائق أو احترام الإجراءات، فيجب معالجة الحالة من خلال الجهات المختصة والإجراءات القانونية، دون افتراض عدم صحة العطلة لمجرد تكرارها.

تاسعًا: العقوبات التأديبية وإهمال المنصب

يمكن أن يشكل الغياب غير المبرر إخلالًا بالالتزامات المهنية، وقد يترتب عنه إجراء تأديبي وفق درجة الخطأ والأحكام التي تنظم المساءلة التأديبية.

ويجب التمييز بين الخصم المالي عن مدة الغياب وبين العقوبة التأديبية؛ فالخصم لا يمنع بالضرورة اتخاذ إجراء تأديبي، لكن ذلك يظل خاضعًا للشروط والإجراءات القانونية.

أما إهمال المنصب، فيخضع لأحكام خاصة. وتتناول المادة 184 من الأمر رقم 06-03 حالة الغياب لمدة خمسة عشر يومًا متتالية دون مبرر مقبول، وما يمكن أن يترتب عنها من عزل بعد الإعذار ووفق الإجراءات القانونية المنظمة.

لذلك، لا ينبغي التعامل مع الغياب المطول على أنه مجرد خصم من الراتب، بل يجب على الموظف الاتصال بإدارته وتقديم المبررات والوثائق في أقرب وقت ممكن.

عاشرًا: نصائح للموظفين لتفادي النزاعات الإدارية

لتفادي الإشكالات المرتبطة بالغياب والراتب، يُنصح الموظفون بما يأتي:

  • تقديم طلبات الغياب كتابيًا والاحتفاظ بنسخة منها.
  • إرفاق الطلب بالوثائق التي تثبت سبب الغياب.
  • التأكد من الحصول على الموافقة عندما تكون مطلوبة.
  • احترام آجال إيداع العطل المرضية والإجراءات الخاصة بها.
  • طلب توضيح مكتوب من مصلحة الموارد البشرية عند وجود خلاف حول احتساب أيام الغياب أو الخصم.
  • الرجوع إلى القانون الأساسي الخاص بالقطاع عند وجود أحكام تختلف عن القواعد العامة.
  • الاحتفاظ بكل الوثائق التي يمكن أن تثبت وجود قوة قاهرة أو ظرف خارج عن الإرادة حال دون الحضور أو تقديم الطلب مسبقًا.

توضح الأحكام المنظمة لغياب الموظفين والأعوان العموميين في الجزائر أن الرخص المدفوعة الأجر والعطل الاستثنائية غير مدفوعة الأجر تخضع لشروط محددة، وأن الغياب غير المبرر قد يؤدي إلى الخصم من الراتب وإجراءات تأديبية وفق طبيعة الحالة.

ويظل الاطلاع على الأمر رقم 06-03 والقوانين الأساسية الخاصة بكل قطاع، إلى جانب التعليمة رقم 4 المؤرخة في 13 أوت 2026، ضروريًا لفهم الحقوق والالتزامات وتفادي النزاعات المتعلقة بالغياب.

تنبيه: هذا المقال للتوعية بالمعلومات القانونية العامة، ولا يغني عن الرجوع إلى النص الرسمي الكامل للتعليمة والنصوص التنظيمية الخاصة بكل قطاع عند معالجة حالة فردية.

المؤسسات

فريق التحرير

فريق تحرير SFN Emploi: صحفيون ومحررون جزائريون متخصصون في أخبار التوظيف والمسابقات، والخدمات الحكومية الإلكترونية (عدل، ANEM، Progres، فضاء الأولياء)، ونتائج الامتحانات والتسجيلات الجامعية. نتابع المصادر الرسمية يوميًا ونحدّث الأدلة عند كل تغيير في المنصات. للتواصل: تواصل معنا · من نحن

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى