
تعتبر فكرة بناء المشروع المهني احد دعائم النحاح في الحياة المهنية فلا يمكنك ان تنجح اليوم وانت لاتملك ادنى فكرة عما تود فعله مسقبلا خاصة في ظل المنافسة الكبيرة في سوق العمل و وجود أشخاص متميزين يملكون من الكفاءة ويطورون مهاراتهم و يكتسبون المعارف باستمرار.
كيف أبني مشروعا مهنيا؟
تعتبر فكرة بناء المشروع المهني عملية دقيقة يتم اعدادها كتابيا حتى تكون احترافية و تبدأ مباشرة بعد نهاية المسار الدراسي أو التكويني وهو عبارة عن تصور ذهني للمشروع الذي تود أن تكونه مستقبلا من الناحية المهنية ثم تسعى لاكتساب المهارات وبناء العلاقات الداعمة وتضع اهدافا واضحة وخططا مدروسة للوصول اليها حتى يتحول التصور الى فكرة تتجسد في نهاية المطاف إلى حقيقة ،وهذا لن يكون الا بالانضباط وبذل الجهد اللازم والاصرار على النجاح .
وماعليك فعله بعد تخرجك من المؤسسات التعليمية أو مراكز التكوين حتى تستطيع تكوين فكرة عن مشروعك وعن المجال الذي ستتخصص فيه مهنيا ،هو ان تجمع الكثير من المعلومات عن سوق الشغل سواء المحلي في المنطقة التي تقيم بها أو الوطني إذا كان من الذين يفضلون العمل في أي منطقة كانت خاصة اذا كنت تقيم بعيدا عن مناطق النشاط الاقتصادي النشط، أو حتى سوق الشغل العالمي أذا كنت ترى بأن فرص نجاحك في حياتك المهنية تكون خارج حدود البلد الذي تعيش فيه.
كما لا يجب أن تغفل عن الاطلاع على برامج دعم الشباب لانشاء المؤسسات والتي تقدمها الدولة من خلال الهيئات العمومية التي تقدم القروض أو الوسائل لانشاء المشاريع مثل ماكانت تقدمه الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ANSEJ سابقا ANADE حاليا بقروض طويلة المدى موجهة للتمويل لانشاء مؤسسات صغيرة لفائدة الشياب الذين يتراوح سنهم بين 19 و 35 سنة، او ما يقدمه الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة CNAC من قروض عالية القيمة ،وكذلك مؤسسة القرض المصغر لونجام ANGEM التي تقدم قروض تصل الى مئة مليون سنتيم لأصحاب الافكار أو الحرف ممن يرغبون في انشاء مؤسسة مصغرة لا تتجاوز القيمة المذكورة.
و الغاية من الاطلاع وجمع المعلومات عن سوق العمل وكذا عن الهيئات الداعمة لانشاء المشاريع المؤسساتية هي ان تتوضح لك الرؤية المبدئية عن مشروعك المهني المستقبلي سواء كنت تبحث عن وظيفة أو ترغب في انشاء مؤسسة بحيث تكون رب عمل بدل أن تكون أجيرا.
على ماذا أعتمد لكي أرسم معالم مشروعي المهني؟
لرسم معالم هذا المشروع بنجاح عليك أن تأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية:
- نقاط قوتك: وتتمثل في الإمكانيات الداخلية الذاتية التي تساعدك على استغلال الفرص المتاحة والممكنة في سوق الشغل.
- نقاط ضعفك: أية ظروف وعوامل نقص داخلية قد تعيق من قدرتك على استغلال الفرص فعليك بمعالجتها والسعي لتطوير مهاراتك لتكون مستعدا بصفة جيدة لاقتناص أي فرصة تحصل عليها.
- الفرص: يجب ان تعلم بان الحياة مليئة بالفرص وان الناجح فقط من يؤمن بذلك حتى ان ضياع احداها تعتبر في نظره مجرد تجربة تقوده للاستعداد للفرص القادمة لأنه يشعر بالاستحقاق في وقت ان الفاشل يعتبر بان ضياع احدى الفرص هي علامة على فشله العام وانه لا يستحقها بالأساس.
-بعد ذلك عليك أن تقوم بتعداد كفاءتك من خلال ما تعلمته طوال مسارك الدراسي أو الجامعي لان هذا سيساعدك على عقد مقاربة بين ما تملكه الان وما الذي تريد تحقيقه مستقبلا.
-كما لا يجب أن تغفل أثناء بناء مشروعك المهني على القيم التي تخضع لها وهي تلك الأشياء التي لا يمكنك العيش من دونها مثل: الدين، العادات، التقاليد، والمبادئ …حيث أن الكثير من الاشخاص فشلوا مهنيا فقط لأن ما يودون تحقيقه مهنيا يتعارض مع الاسباب الذكورة من اعتقادات وقيم وغيرها.
-ان نجاحك في تحديد معالم مشروعك المهني سيسهل عليك عديد الأمور من خلال اكتشافك للإجابة عن سؤالين مهمين قد يطرحان عليك من قبل كل أصحاب المؤسسات أو االهيئات التي تتقرب اليها لدعمك و هما: من أنت ؟ ماذا تريد ؟
فوائد بناء المشروع المهني:
ان الإجابة على السؤالين السابقين (من أنت ؟ ماذا تريد ؟) ستساعدك على التعرف الدقيق على ذاتك وعلى خصائص سوق العمل و البيئة الاجتماعية و المهنية المحيطة بك بحيث تكون مبنية على التحليل الواقعي الذي يؤدي بك الى اكتشاف رسالتك في الحياة و توضيح الرؤية حتى تنطلق في تحقيق أهدافك بنجاح وتناغم بين الحياة الشخصية والمهنية والولوج الى سوق العمل والتميز فيه أقل جهد و تكلفة وأسرع وقت ممكن.





