
لا شك ان نهاية المسار التعليمي أو التكويني للشباب اسهل بكثير من الانتقال الى الحياة المهنية و التموقع في سوق العمل للحصول على وظيفة المستقبل لما يتطلبه هذا التحول الوظيفي من استعدادات شخصية من قبل طالب العمل الذي يبحث عن التملص من شبح البطالة والولوج الى الحياة المهنية بقدرة وكفاءة عالية.
شبح البطالة:
بعد نهاية مرحلة التعليم أو التخرج من مراكز التكوين المهني يواجه الكثير من الشباب الجزائري شبح البطالة الذي تساهم فيها العديد من الاسباب منها ماهو متعلق بقلة عروض العمل من طرف المؤسسات التي أصبحت تعاني من مشاكل اقتصادية خاصة بعد فترة كورونا،ومنها ما هو متعلق بالاجراءات الغير ناجعة المتخذة من طرف الدولة التي تسعى جاهدة لتقليص حجم البطالة خاصة في فئة حاملي الشهادات الجامعية الذين يتخرجون من سنويا بالمئات من الجامعات الجزائرية في تخصصات مختلفة وبشهادات عليا من خلال انشاء برامج تشغيل لدعمه في مرحلة البحث عن منصب عمل كجهاز المساعدة على الادماج المهني والاجتماعي وعقود ماقبل التشغيل وكذا سن جهاز منحة البطالة سنة 2022 لفائدة طالبي العمل المسجلين بالوكالة الوطنية للتشغيل الذين تتراوح اعمارهم بين 19 الى 40 سنة،و كذلك برامج الدعم للشباب الراغبين في انشاء مؤسسات صغيرة او متوسطة بالقروض المالية من خلال وكالة لونساج سابقا (اناد حاليا) وكناك ( CNAC) و وكالة القرض المصغر لونجام (ANGEM).
لكن ورغم هذه البرامج و السياسات التشغيلية المتخذة من قبل الدولة الا انها لم تكن كافية لخفظ نسبة البطالة ولا تزال ارقامها تصاعدية والفارق بين العرض والطلب في سوق العمل الجزائري واضح جدا خاصة في فئة البطالين حاملي الشهادات الجامعية.
وهنا لا يمكن القول بأن الاسباب التي ذكرناها هي فقط التي أسهمت في هذا الواقع لكن الشباب المتخرج يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية و عدم حصوله على فرصة حقيقة للتوظيف أو انشاء مشروع مؤسسة يعود الى ما قد نسميه أخطاء في التموقع في سوق العمل والتميز فيه حتى يصل المتخرج الى ما يريده.
فاليوم عديد الشباب تغيب عنهم مهارة البحث عن وظيفة ولا يتمتع بالتقنيات والمهارات التي يجب ان يتوفر عليها حتى يتميز و يجذب اهتمام أرباب العمل اليه والفوز به ككفاءة داعمة للمؤسسة حيث تكون المؤسسة هي التي بحاجة اليه وليس العكس.
كيف اتخلص من البطالة واتموقع في سوق العمل:
ينبغي للراغب في فعل ذلك والتموقع الجيد في سوق العمل ان يقوم يتحديد اهدافه وتطوير بعض المهارات الضرورية و أن يقدم على فعل العديد من الخطوات سنسردها عليك كما يلي :
التعلم المتواصل :ان نهاية المسار الاكاديمي لا يعني أبدا التوقف عن التعلم واكتساب معارف ومعلومات جديدة ،فالعلم يتضاغف بصفة دورية وما تعلمته في الجامعة قد لا ينفعك مع مرور الوقت ،لهذا قد تكون متابعة دورات تدريبية وتكوينية و المشاركة في ورشات العمل فرصة لتزيد من قدراتك التعليمية .
بناء شبكة علاقات مهنية : لا تتخلى عن العلاقات التي كونتها خلال مسارك الدراسي،حيث أن اصدقائك الذين درسوا معك نفس التخصص سيختار كل منهم طريقه في سوق العمل و نجاح احدهم قد يكون سببا في نجاحك لانه سيدلك على الخطوات التي اتبعها حتى وصل الى النجاح و هذا سيوفر عليك الوقت والجهد.كما ان زملاء الدراسة سيشكلون شبكة تتوزع في ارجاء الوطن ويتحولون الى بنك معلومات تساعدك في معرفة فرص التوظيف خارج اقليم منطقتك، ولا تنسى التواصل مع مختصين في مجالك لمساعدتك على الوصول وتحقيق اهدافك.
كتابة سيرة ذاتية احترافية :أغلب الاشخاص اليوم لا يعرفون كتابة بيان سيرة ذاتية احترافي يعكس مهاراتهم وقدراتهم فلا تغفل عن تعلم هذا الامر لأنه بمثابة انطباع اولي عنك لدى المؤسسات الباحثة عن توظيف الاشخاص المهاريين كما يجب عليك عمل تحسينات دورية عليها كلما تعلمت شيء جديدا او اكملت تكوينا أو اكتسبت مهارة جديدة.
تعلم اللغات والمهارات الشخصية : ان تعلم لغات جديدة سيكون بمثابة الداعم لك في الحصول على فرصة وظيفية فأصحاب المؤسسات يبحثون عن اشخاص يتمتعون بمهارات مهنية ولغوية متعددة واكتفاؤك بلغة واحدة سيضعف فرصك امام الاخرين.
التسويق للذات: ان تمتعك بمهارات خاصة و امتلاكك للكفاءة المهنية المطلوبة في سوق الشغل لا يعني ابدا بأنك ستحظى بفرصة لفت الانتباه في سوق العمل اذا لم تسوق بشكل جيد لذاتك ،وفي ظل وجود الوسائل اللازمة لفعل ذلك عليك باستغلالها لصالحك فالمنصات و وسائل التواصل الاجتماعي اليوم اصبحت منبرا للاشخاص الموهوبين لعرض مهاراتهم في سوق العمل كالفايسبوك والانستغرام وايكس (x) و لينكد ان.
هذا الاخير هو موقع على شبكة الانترنت رغم تصنيفه على انه شبكة تةاصل اجتماعي الا انه موقع مهني بالدرجة الاولى يسمح للاعضاء الذي يمتلكون حسابات به سواء كانوا باحثين عن اصحاب المؤسسات بانشاء ملفات تعريف وربط التواصل المباشر بينهم لذلك يعتبر هذا الموقع فرصتك للتسويق المهني وعرض كفائتك للعثور على على وظيفة او التديب العملي لدى جهات مهنية وتعزيز العلاقات معها .
كما ان زيارة معارض التوظيف يعتبر فرصة ملائمة للالتقاء وجها لوجه مع اصحاب المؤسسات و المكلفين بالتوظيف، و اذا كنت تحمل معك بيان سيرة ذاتية احترافي وتتمتع بمهارة التواصل قد تحظى بفرصة الانطلاق في حياتك المهنية.
اتقان فن مقابلات العمل : تعتبر مقابلة العمل اخر خطوة يقوم بها طالب العمل الباحث عن وظيفة بعد ان يكتسب بعض المهارات المطلوبة في سوق العمل وكذا كتابة بيان السيرة الذاتية الاحترافي لذلك عليك بالتحضير الجيد لها وتعلم المهارات اللازمة واكتساب التقنيات المطلوبة لاجتيازها بنجاح. وفي هذا الشأن قد يكون قرائتك لكتاب “المقابلة المهنية The professional Interview ” للمستشار المؤلف سفيان مناع كافيا لك لاتقان فن اجتياز مقابلات العمل بنجاح.
بذل الجهد والتحلي بالصبر: ان التموقع في سوق العمل وصناعة فرصتك المهنية يتطلب منك بذل الجهد اللازم من خلال التعلم المستمر وتطوير المهارات واكتساب التقنيات التي تؤهلك للتميز مقابل المنافسين في حوض التشغيل ممن يسعون لنفس الهدف في مقابل ذلك عليك بالتحلي بالصبر اللازم لان الحصول على هذه الفرصة قد يتطلب وقتا طويلا وفي هذا الوقت استمر في تحسين نفسك مستعينا ومتوكلا على الله الرازق .







