منحة السفر السياحية في الجزائر: نهاية التعامل النقدي وبداية عصر البطاقات البنكية الدولية

شهدت منحة السفر السياحية في الجزائر تطورًا جديدًا يتمثل في التوجه نحو اعتماد وسائل الدفع الإلكترونية بدلًا من تسليم المنحة نقدًا للمواطنين. ويأتي هذا الإجراء في إطار جهود تحديث الخدمات المالية وتعزيز الشفافية في تسيير العملة الصعبة المخصصة للمسافرين إلى الخارج.
دوافع القرار
يهدف النظام الجديد إلى مكافحة مختلف أشكال المضاربة والاتجار غير المشروع بالعملة الأجنبية، حيث كانت بعض الحالات تشهد استغلال المنحة السياحية عبر سحبها وإعادة بيعها في السوق الموازية بدل استخدامها في أغراض السفر. كما يسعى الإجراء إلى ضمان توجيه الأموال العمومية بالعملة الصعبة إلى المستفيدين الحقيقيين الذين يسافرون فعليًا خارج الوطن.
ومن بين الأهداف الأساسية كذلك حماية احتياطي الدولة من العملة الأجنبية من خلال تحسين آليات المراقبة وتتبع استخدام المنحة.
كيفية تطبيق النظام الجديد
وفقًا للمعطيات الجديدة، سيتم شحن قيمة المنحة السياحية مباشرة على بطاقة بنكية دولية للمستفيد، بدل استلامها نقدًا من البنك. ويمكن استخدام هذه البطاقة في الخارج للدفع الإلكتروني لدى الفنادق والمتاجر والمطاعم، إضافة إلى إمكانية السحب من أجهزة الصراف الآلي بالعملة المحلية للبلد الذي يقصده المسافر.
وبذلك تتحول المنحة إلى رصيد إلكتروني مخصص لتغطية نفقات السفر والإقامة، ما ينسجم مع التوجه العالمي نحو تقليل التعاملات النقدية وتعزيز المدفوعات الرقمية.
ما الذي يتغير بالنسبة للمستفيد؟
في ظل هذا النظام، لن يكون بإمكان المستفيد سحب قيمة المنحة نقدًا داخل الجزائر، كما لن يتمكن من الحصول عليها على شكل أوراق نقدية باليورو قبل السفر. وعند استعمال البطاقة في الخارج، تتم عمليات السحب أو الدفع وفق القواعد البنكية المعمول بها وبعملة البلد الذي تتم فيه المعاملة.
كما يشير المنشور إلى أن المبالغ غير المستعملة بعد العودة إلى الجزائر تبقى خاضعة للإجراءات المصرفية المعتمدة، بدل تداولها في السوق الموازية.
آثار متوقعة
من المتوقع أن يساهم هذا الإجراء في تعزيز الشفافية المالية، والحد من المضاربة بالعملة الأجنبية، وتحسين مراقبة استخدام المنحة السياحية. كما أنه يشجع على استعمال وسائل الدفع الإلكترونية الحديثة، ويواكب التحولات الرقمية التي يشهدها القطاع المالي في الجزائر.
يمثل الانتقال من صرف منحة السفر السياحية نقدًا إلى شحنها إلكترونيًا على بطاقات بنكية خطوة مهمة نحو رقمنة الخدمات المالية وتحديث آليات تسيير العملة الصعبة. غير أن أي معلومات متعلقة بتطبيق هذا النظام تبقى بحاجة إلى التأكيد من المصادر الرسمية المختصة لضمان دقتها ومعرفة تفاصيل تنفيذها على أرض الواقع.





